المحقق البحراني

470

الحدائق الناضرة

فقال : إنما رضي بذلك وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم . ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد هذا . قال أبو ولاد : فلما انصرفت من وجهي ذلك ، لقيت المكارى فأخبرته بما أفتاني أبو عبد الله عليه السلام ، وقلت له : قل ما شئت حتى أعطيك . فقال : قد حببت إلى جعفر بن محمد ، ووقع في قلبي له التفصيل ، وأنت في حل . وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت ( 1 ) . وأنت خبير بأن ما نحن فيه - أحد جزئيات مسألة الغصب ، كما عرفته آنفا من كلام المحقق الأردبيلي ، ونقل ذلك عن الأصحاب . ومن هذه الرواية يظهر قوة القول الثاني ، وهو قيمة يوم القبض ، لأن ظاهره : أنه عليه السلام أوجب عليه قيمة البغل يوم المخالفة ، التي بها صار مغصوبا وصار في ذلك اليوم مضمونا عليه ، إلا أن في الخبر المذكور احتمالا آخر ، وهو أن يكون قوله عليه السلام " يوم خالفته " ظرفا ؟ للزوم القيمة ، بمعنى أنه يلزم القيمة في ذلك اليوم ، وأما قدر القيمة فهو غير معلوم من الخبر ، فيحتاج في تعيينه إلى دليل آخر ، والاستدلال بالخبر - كما ذكرنا - أولا مبني على كون الظرف المذكور ظرفا للقيمة ، يعني قيمة ذلك اليوم . وتغائر الوجهين واضح . وبذلك بقيت المسألة في قالب الاشكال . * * * هذا إن كان قيميا ، وإن كان مثليا فالمعروف من مذهب الأصحاب : أنه يضمنه بمثله ، إلا أنه قد اضطرب عباراتهم في ضبط المثلي . فالمشهور بينهم : أنه ما يتساوى قيمة أجزائه . وضبطه بعضهم بالمقدر بالكيل أو الوزن . وبعض بأنه ما يتساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية ، وزاد آخرون : اشتراط جواز السلم فيه . وعرفه في الدروس بأنه المتساوي الأجزاء المتقاربة الصفات . قيل : وهو أقرب التعريفات إلى السلامة . فلو كان المثل موجودا ولم يسلمه حتى فقد - والمراد بفقدانه أن لا يوجد في

--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 255 - 257 حديث : 1 باب : 17 أبواب أحكام الإجازة .